محمد الحضيكي
179
طبقات الحضيكي
وكان - رضي اللّه عنه - ممن سكن به اللّه روعة الإسلام لما وقعت الفتن بين أولاد المنصور ، واسود أفق المغرب ، وأظلمت أقطاره ، وانسدت طرقه « 1 » . وكان - رضي اللّه عنه - له من الجاه عند الخاصة والعامة ما ينصف المظلوم من الظالم ، ويردع به الجاني ، ويستلفهم عن الأمر بالمعروف ، ويردّهم إلى الخير ويؤلفهم عليه . وكان - رضي اللّه عنه - رحيما كريما حتى إن العكاكزة لما هربوا من بلادهم نزلوا قريبا من زاويته ، وبهم فاقة ، فشكوا له [ ما بهم ] أ . فقال لهم : هذا زرع الزاوية مكدوس ، فادرسوا منه وكلوا ، فأنكر ذلك كبير ولده سيدي محمد فبكى ، فقال له : إن هؤلاء فسّاق وكفّار ، ثم هم ظلام محاربون ، فكيف تعينهم أو تبيح لهم زرع المساكين ؟ فقال له الشيخ : أريد أن أتخذ عندهم يدا ، فإذا سلبوا مسكينا يوما وكتبت إليهم ، ردوا متاعه لهذا الخير الذي صنعت إليهم . وكراماته - رضي اللّه عنه - تفوت العد والحد . ولد - رضي اللّه عنه - سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة ، وتوفي رحمه اللّه سنة إحدى / وعشرين وألف ، ودفن بزاويته بالدلاء . ( 219 ) أبو القاسم الأفراني أبو القاسم بن علي الأفراني « 2 » . كان - رضي اللّه عنه - فقيها عالما عاملا . ( 220 ) أبو القاسم السملالي أبو القاسم « 3 » المرابط المتبرك به ، المدفون بأذرع « 4 » سملالة . ( 221 ) أبو القاسم بن أحمد الفشتالي أبو القاسم بن أحمد ، المعروف بالغول الفشتالي « 5 » . كان - رضي اللّه عنه - فقيها ،
--> ( أ ) ك : ما نابهم . ( 1 ) إشارة إلى النزاع على الحكم بين أبناء المنصور ، انظر تفاصيل الصراع ووقعه على البلاد في : الاستقصاء : الجزء السادس في مواضع متفرقة ، النزهة : 190 . ( 2 ) كان يسكن في بداية أمره قرية وسط وادي تانكرت بإفران ، ثم انتقل إلى قبيلة سملالة . ( انظر كذلك : وفيات الرسموكي : 13 ، إيليغ قديما وحديثا : 43 ، رجالات : 41 ) . ( 3 ) ترجم له أيضا في المعسول : 11 / 28 ، نقلا عن وفيات الرسموكي . ( 4 ) تنطق محليا " إيغالن " ، مفرده إيغيل ، أي الذراع ، وتطلق على الأعراف الجبلية ، والمقصود بها هنا : قرية بإيداو سملال . ( 5 ) ترجم له في : نشر المثاني : 2 / 49 ، التقاط الدرر : 124 ، الإكليل : 578 ، أزهار البساتين : 252 ، الحركة الفكرية : 493 .